الحاج حسين الشاكري
262
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأسَرُّوهُ بِضاعَةً ) ( 1 ) ، قال جعفر : كان للّه تعالى في يوسف سرّ فغطّى عليهم موضع سرّه ولو كشف لهم عن حقيقة ما أودع فيه لماتوا . ألا تراهم كيف قالوا ( هذا غُلامٌ ) ولو علموا آثار القدرة فيه لقالوا هذا نبيّ وصدّيق . ولمّا كشف للنسوة بعض الأمر قلن ( ما هذا بَشَراً إنْ هذا إلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ) ( 2 ) . ( وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَخْس ) ( 3 ) ، قال جعفر : باعوه بالبخس من الثمن لجهلهم بما أودع اللّه فيه من لطائف العلوم وبدائع الآيات . وقال جعفر : أنت تتعجّب من بيع إخوة يوسف يوسفَ بالبخس من الثمن ، وما تفعله أعجب منه لأنّك تبيع حظّك من الآخرة بشهوة نظرة أو خطرة من الدنيا . وربما باع الرجل معرفته بأخسّ ثمن وربما فاته حظّه من ربّه بأقلّ القليل . وقال جعفر : كان للّه في يوسف سرّ مغطّىً عليهم ، مودع فيه حين أخرجوه من الجبّ فبيع بالثمن البخس . ولو شهدوا فيه ودائع أسرار الحقّ عنده لماتوا أجمعين في النظر إليه ولم تطاوعهم الألسنة بقولهم ( هذا غُلامٌ ) ( 4 ) . فهو عندهم غلام وعند الحقّ علمٌ من الأعلام . ( قَدْ شَغَفَها حُبَّاً ) ، قال جعفر : الشغاف مثل الغين ( 5 ) أظلم قلبه عن التفكّر
--> ( 1 ) يوسف 12 : 19 . ( 2 ) يوسف 12 : 31 . ( 3 ) يوسف 12 : 20 . ( 4 ) يوسف 12 : 19 . ( 5 ) الغين : لغة في الغيم .